الشيخ محمد هادي معرفة

276

تلخيص التمهيد

تحمّلًا في تكلّف وأتوا بغرائب الكلام . هذا جلال الدين السيوطي ( 849 - 911 ) مع سعة باعه وكثرة اطّلاعه نراه قد هبط في هذا الاختيار إلى حدّ بعيد ، يختار أولًا فيما زعم ما قاله البيهقي : إنّ ترتيب كلّ السوَر توقيفي وقع بأمر من الرسول صلى الله عليه وآله سوى سورتي الأنفال والتوبة ، فإنّ ترتيبهما - حسبما زعم - من صنع عثمان بن عفان . قال : وقد استقرّ التوقيف في العرضة الأخيرة - التي عرض القرآن فيها على رسول اللَّه - على القراءات العثمانية ! ؟ ثم يعتمد ما ذكره بعضهم : أنّ لترتيب وضع السوَر في المصحف أسراراً دقيقة وأسباباً حكيمة تطّلع على أنّه توقيفي صادر من حكيم : الأوّل : بحسب الحروف المقطّعة في أوائلها ، كما في توالي السوَر الحواميم السبع : ( حم المؤمن ، حم السجدة ، حم الشورى ، حم الزخرف ، حم الدخان ، حم الجاثية ، حم الأحقاف ) . وتوالي المبدوّات ب « الر » وهي ستّ سور : « الر يونس ، الر هود ، الر يوسف ، الر الرعد ، الر إبراهيم ، الر الحجر » . الثاني : لموافقة آخر السورة لأول ما بعدها ، كآخر الحمد في المعنى مع أول البقرة . الثالث : الوزن في اللفظة ، كآخر سورة « تبّت » وهي قافية الدال « مَسد » مع أول سورة التوحيد « قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ » قافية الدال أيضاً . الرابع : لمشابهة جملة السورة لجملة الأخرى ، كالضحى والانشراح . قلت : ولعلّ أذهاننا كلّت عن فهم هذه الأسرار التي نقلها عن بعضهم وأعجبته . وعلى أيّة حال فإنّه يعترض على نفسه باختلاف ما بين مصاحف الأصحاب ، كمصحف ابن مسعود مع مصحف أبي بن كعب ، ولو كان توقيفاً لمَا وقع بينهما اختلاف ، كما لم يقع اختلاف في ترتيب الآيات ضمن السوَر . ثم يبتهج بما منّ اللَّه عليه بالإلهام بجواب نفيس ، وهو : أنّ القرآن وقع فيه نسخ كثير حتّى لسور كاملة ، فلا عجب أن يكون الترتيب العثماني هو الذي استقرّ في العرضة الأخيرة ، ولم يبلغ ذلك كبار الصحابة وحفّاظ القرآن أمثال عبد اللَّه بن مسعود وأبي بن كعب ! ! ( يالَهُ من